روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
69
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
والرسل والأولياء والملائكة لأنّه عين فطرة الروحانيين والجسمانيين من الجانبين أصلا . وهو منبع الكلّ وأصل الأصل . وما فطر الحقّ تعالى في جميع قلوب خالصة من الأنبياء والأولياء الملائكة . فهو من فطرته انشعب في العالم لأنّه كان عين الجمع ، ومنه قد جرى أنهار المعاني في قلوب ذريته . لذلك جمع - عليه السلام - قلوب ثلاثمائة وشبّهها بجميع صفاتها بقلب آدم - صلوات اللّه عليه - لأن كلّ واحد منهم خلق على خلق من أخلاقه وفعل من أفعاله وحال من أحواله وسرّ من أسراره ونور من أنواره وعلم من علومه وحكمة من حكمه ومعرفة من معارفه وطريق من طرقه منه إلى الحقّ تعالى . فأكثر أحواله - عليه السلام - الحزن الدائم والقلق القائم والحياء المستقيم لأنه قد وقع في بحر البلاء من أكل الشجرة ، وما رقم الحقّ عليه بقوله : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) [ طه : 121 - 122 ] فمن حيث الزلة بقي الحزن والندم في قلبه بنعت الاعتراف بالذنب . ألا ترى كيف قال ربنا : ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] إلى وقت الممات . وهذا شعار ثلاثمائة روي أنه بكى مئتي سنة حتّى أجرى وادي سرنديب . فإذا كان حال حزنه مسرمدا شبّه - صلى اللّه عليه وسلم - قلوب سلاك المعرفة بقلبه من حيث الحزن والندم والاستغفار والتوبة والإنابة والرجوع والخشوع والحياء والخشية والخجل التي بقيت مع أهل الاستقامة من بدو الأحوال . فشبّه حالة قلوبهم بحالة بدايته التي صحبته إلى الممات لأن أهل الكمال يكونون على نعت البداية في النهاية . لذلك سئل الجنيد - قدس اللّه سرّه - : « ما النهايات ؟ » قال : « الرجوع إلى البدايات » ، وما شبّه - عليه السلام - حالات قلوبهم بجميع أحوال آدم - عليه السلام - ، وكان في تخصيص الاصطفائية بمثابة الانبساط وكشف المشاهدة والخطاب الأصلي مباشرة سرج الصفات والاتحاد بأنوار الذات ، وذلك ما أخبر الحقّ تعالى عن تلك الخاصية بقوله : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] ومعلوم أن أهل الهيبة مع مراتبهم محجبون بها عن مشاهدة الحسن والجمال والانبساط في الوصال . ولولا ذلك ، ما أسجد إسرافيل ودونه لآدم - عليه السلام - وهو سبحانه تجلى منه إلى العالم . فيكون العالم من تجلي الحقّ من أول الفطرة . وذلك حين افتتح الحقّ جوهر قدسه في الأزل . * تشبيهه - صلوات اللّه عليه - قلب الغوث بقلب إسرافيل - عليه السلام - حالة الهيبة والقدس والروحانية والاستغراق في أنوار الحضرة . وهذه حالة تكون